ابن الجوزي
154
زاد المسير في علم التفسير
وفي كيفية حملها له قولان : أحدهما : أن جبريل نفخ في جيب درعها ، فاستمر بها حملها ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . قال السدي : نفخ في جيب درعها وكان مشقوقا من قدامها ، فدخلت النفخة في صدرها فحملت من وقتها . والثاني : أن الذي خاطبها هو الذي حملته ، ودخل من فيها ، قاله أبي بن كعب . وفي مقدار حملها سبعة أقوال : أحدها : أنها حين حملت وضعت ، قاله ابن عباس ، والمعنى : أنه ما طال حملها ، وليس المراد أنها وضعته في الحال ، لأن الله تعالى يقول : * ( فحملته فانتبذت به ) * ، وهذا يدل على أن بين الحمل والوضع وقتا يحتمل الانتباذ به . والثاني : أنها حملته تسع ساعات ، ووضعت من يومها ، قاله الحسن . والثالث : تسعة أشهر قاله سعيد بن جبير ، وابن السائب . والرابع : ثلاث ساعات ، حملته في ساعة ، وصور في ساعة ، ووضعته في ساعة ، قاله مقاتل ابن سليمان . والخامس : ثمانية أشهر ، فعاش ، ولم يعش مولود قط لثمانية أشهر ، فكان في هذا آية ، حكاه الزجاج . والسادس : في ستة أشهر ، حكاه الماوردي . والسابع : في ساعة واحدة ، حكاه الثعلبي . قوله تعالى : * ( فانتبذت به ) * يعني بالحمل * ( مكانا قصيا ) * أي : بعيدا . وقرأ ابن مسعود . وابن أبي عبلة : " قاصيا " . قال ابن إسحاق : مشت ستة أميال . قال الفراء : القصي والقاصي بمعنى واحد . وقال غير الفراء : القصي والقاصي بمنزلة الشهيد والشاهد . وإنما بعدت ، فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج . قوله تعالى : * ( فأجاءها المخاض ) * وقرأ عكرمة ، وإبراهيم النخعي ، وعاصم الجحدري : " المخاص " بكسر الميم . قال الفراء : المعنى : فجاء بها المخاص ، فلما ألقيت الباء ، جعلت في الفعل ألفا ، ومثله : * ( آتنا غداءنا ) * أي : ومثله : * ( آتوني زبر الحديد ) * أي : بزبر الحديد . قال أبو عبيدة : أفعلها من جاءت هي فأجاءها غيرها . وقال ابن قتيبة : المعنى : جاء بها ، وألجأها ، وهو من حيث يقال : جاءت بي الحاجة إليك ، وأجاءتني الحاجة إليك ، والمخاض : الحمل . وقال